أخبار وتقارير
بين الرعاية السعودية وتكرار الشعارات.. أين يتجه المشهد في جنوب اليمن ؟
في وقت تمر فيه المنطقة بتحولات جيوسياسية عميقة، جاء الخطاب الأخير لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، ليثير تساؤلات جوهرية حول مدى ملامسة القيادات السياسية لتعقيدات الواقع الراهن. وبينما اتسم الخطاب بنبرة "حماسية" ومشحونة بالشعارات، يرى مراقبون أنه لم يخرج عن إطار "إعادة تدوير" المفاهيم المستهلكة، في محاولة للإيحاء بالقدرة على استعادة صدارة المشهد.
تدوير المفاهيم وغياب الأدوات
رغم تركيز الخطاب على مفاهيم "التفويض" و"الإرادة الشعبية"، إلا أنه سقط – بحسب محللين – في فخ التكرار، دون تقديم أدوات واقعية أو خوارزميات عمل قادرة على تحويل هذه الشعارات إلى مكاسب ملموسة. الخطاب بدا وكأنه يتجاهل عمداً المسارات السياسية الجارية، التي باتت تعتمد لغة التوافق والشراكة بدلاً من لغة الاستحواذ أو "وهم الزعامة" المنفردة التي لم تحقق نتائج جوهرية على مدار عقد من الزمن.
المسار السعودي: البديل الأكثر واقعية
في المقابل، يبرز اليوم مسار الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية كخيار أكثر نضجاً وقبولاً لدى القوى السياسية الفاعلة. ويمتاز هذا المسار بـ:
الدعم الدولي والإقليمي: يحظى بتوافق واسع باعتباره المدخل العملي الوحيد لمعالجة القضية الجنوبية.
الشمولية: يهدف إلى إشراك كافة المكونات دون استقصاء، بعيداً عن سياسة الصوت الواحد.
النتائج الملموسة: يبحث في الشراكات السياسية الحقيقية التي تنهي حالة الجمود وتعالج الأزمات المعيشية.
الشارع الجنوبي.. من العاطفة إلى العقلانية
بعد عشر سنوات من الوعود العامة، حدث تحول نوعي في مزاج "الشارع". المواطن لم يعد يكتفي بالشعارات الرنانة التي لا تنعكس على واقعه الأمني أو المعيشي، وبات يبحث عن:
حلول قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
شراكات سياسية تعكس تعقيدات المرحلة.
مسار واضح للمستقبل بعيداً عن الرهانات الخاسرة.
خلاصة القول: إن الفجوة بين لغة "التفويض" التي يحاول الخطاب تسويقها، وبين "لغة الحوار والتوافق" التي يفرضها الواقع الإقليمي والدولي، تضع القوى التقليدية أمام خيارين: إما الانخراط في المسارات الواقعية المدعومة دولياً، أو الاستمرار في تقديم وعود لا تتجاوز منصات الخطابة.