اقلام وكتابات

السلام المؤجل... كيف يبدد الحوثيون فرص إنهاء الحرب؟

الجنوب بوست/خاص

كتب/ منصور صالح

 

منذ سنوات، تتوالى المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب في اليمن ووضع البلاد على طريق السلام، غير أن هذه الجهود ظلت تصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في غياب الإرادة الحقيقية لدى جماعة الحوثي للتعامل مع السلام بوصفه خيارًا استراتيجيًا، لا مجرد هدنة مؤقتة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية.

لقد أبدت الحكومة في اليمن استعدادها للتعاطي الإيجابي مع المبادرات المطروحة، وفي مقدمتها خارطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة، كما انخرطت في الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان من أجل تهيئة الظروف اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة تنهي معاناة الناس. إلا أن هذه المبادرات لم تحقق أهدافها بسبب استمرار الحوثيين في اتخاذ مواقف وإجراءات تناقض متطلبات بناء الثقة وتنسف أي فرصة حقيقية لإحراز تقدم في مسار السلام.

وتبرز قضية الخطوط الجوية اليمنية نموذجًا واضحًا لهذه الممارسات. فبدلًا من تحييد المؤسسات الوطنية عن الصراع، تعرضت الشركة الوطنية، بحسب الحكومة اليمنية، للاستيلاء على عدد من طائراتها واحتجاز أكثر من 120 مليون دولار من أموالها، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بقدرتها التشغيلية، وترك آلاف المواطنين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل والعلاج والدراسة خارج البلاد.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل شمل أيضًا رفض المقترحات الرامية إلى تشغيل مطار صنعاء وفق ترتيبات مهنية تضمن استمرار الخدمة للمواطنين بعيدًا عن أي تدخلات أو اشتراطات سياسية، وهو ما أبقى هذا الملف الإنساني رهينة لحسابات الصراع.

اقتصاديًا، دفعت الدولة ثمنًا باهظًا نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ تصدير النفط، والتي حرمت الخزينة العامة من أهم مواردها المالية، وأثرت بصورة مباشرة على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، وفي مقدمتها صرف الرواتب وتحسين الخدمات العامة، في وقت يعيش فيه اليمنيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

وفي الإطار الإقليمي، تجاوزت تداعيات الأزمة حدود البلاد، بعدما زُجّ بالبلاد في صراعات أوسع انعكست على أمن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية، الأمر الذي أثار قلقًا دوليًا متزايدًا، وأكد أن استمرار الأزمة اليمنية لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في أمن المنطقة واستقرارها.

كما تواجه المنظمات الإنسانية تحديات متصاعدة في مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل القيود المفروضة على أنشطتها، إلى جانب فرض الإتاوات والجبايات التي تزيد من صعوبة إيصال المساعدات إلى مستحقيها، وتفاقم من معاناة ملايين المزاطنين الذين يعتمدون على الدعم الإنساني للبقاء.

ورغم كل هذه التطورات، فإن خيار السلام لا يزال يمثل المسار الأكثر واقعية لإنقاذ الوضع. غير أن السلام لا يمكن أن يقوم على فرض الأمر الواقع أو استغلال المبادرات لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، بل يتطلب شريكًا يؤمن بالدولة والقانون ويضع مصلحة الناس فوق أي اعتبارات أخرى.

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة معالجة أسبابها، وممارسة ضغط حقيقي على الطرف الذي يعرقل جهود السلام ويستهدف الاقتصاد ويقوض مؤسسات الدولة. فاستمرار سياسة الإفلات من المساءلة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وتعميق المأساة الإنسانية.

المحرّمي يستقبل نواب عدد من الوزراء ويطّلع على سير الأداء في عدد من القطاعات الحكومية


دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني :


تجدد أزمة الغاز المنزلي في مدينة تعز وتوقف محطات التعبئة عن البيع


بينهم امرأة وأطفال.. إصابة 12 شخصًا جراء هجوم ذئب على سكان منطقة في حضرموت