اقلام وكتابات
الشرعية اليمنية.. جدار الصد الأخير في معركة الهوية والسيادة
✒️ رشدي معيلي :
مساندة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في اليمن ليس مجرد خيار سياسي أو وجهة نظر تقبل القسمة والتأجيل، إنما تحولت في ظل المنعطفات الراهنة إلى واجب ديني ووطني يمليه الضمير لحماية ما تبقى من كيان الدولة، إن الالتفاف حول مؤسسات الدولة المعترف بها دولياً هو حبل النجاة الوحيد لليمنيين لإنهاء عهد الانقلاب، وإيقاف العبث الممنهج الذي تمارسه مليشيات الحوثي التي رهنت قرارها ومقدرات البلاد بالكامل لأجندات النظام الإيراني التوسعية.
لقد تكشفت الحقائق بشكل لا يدع مجالاً للشك، وأثبتت الممارسات الحوثية الأخيرة، من احتجاز طائرات الناقل الوطني وتعطيل مصالح المسافرين، إلى قرصنة الملاحة البحرية، أن هذه المليشيا مستعدة للتضحية بأقوات اليمنيين وحريتهم في سبيل إبقاء اليمن ورقة تفاوض بيد طهران، وفي المقابل، تبرز تحركات الحكومة الشرعية لحماية الاقتصاد الوطني واستعادة المبادرة السياسية كخطوة شجاعة تستدعي من كل المكونات والناشطين والكتاب تقديم الدعم والإسناد الكامل لتعزيز وحدة الصف الوطني.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الأخوي الثابت للمملكة العربية السعودية، التي لم تتوقف يوماً عن تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي والإنساني لليمنيين عبر مشاريع ملموسة تسعى لإعادة الحياة للمحافظات المحررة، في موقف هو على النقيض تماما مع ما تقدمه إيران لأدواتها من صواريخ وألغام ومشاريع طائفية تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني وطمس هويته العربية الأصيلة.
إن معركة اليمن اليوم هي معركة وجود حقيقية بين مشروع الدولة والنظام والقانون الذي تمثله الشرعية، وبين مشروع الفوضى والجباية والتبعية للخارج، والمسؤولية الجماعية تحتم على الجميع، وخصوصاً قادة الرأي والإعلاميين، خوض معركة الوعي بكل شراسة، والتأكيد على أن استعادة مؤسسات الدولة وفرض سيادتها هو الضمانة الوحيدة لبناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.