أخبار وتقارير
الديون والأصول في معادلة الوحدة: قراءة في الميزان الاقتصادي بين الشمال والجنوب
- بقلم الدكتور شيخ بانافع |
يردد بعض إخوتنا من الكُتّاب والسياسيين الشماليين، إن لم يكن الأغلبية، القول إن الجنوب دخل الوحدة عام 1990م وهو مثقل بديون خارجية تُقدَّر بنحو سبعة مليارات دولار، ويُطرح ذلك باعتباره دليلاً على أن الدولة الموحدة تحملت عبئًا اقتصاديًا كبيرًا نتيجة تلك الديون.
غير أن هذا الطرح ، يتجاهل الجانب الآخر من المعادلة، وهو حجم الأصول والثروات والإمكانات التي دخل بها الجنوب الوحدة، والتي لا يمكن إغفالها عند أي تقييم اقتصادي أو تاريخي منصف في معادلة الأصول.
فالمديونية لم تكن ديونًا استهلاكية مجردة، وإنما ارتبط جزء كبير منها ببناء مؤسسات الدولة، وعلى رأسها تجهيز الجيش الجنوبي بمنظومات وأسلحة ومعدات استراتيجية متطورة ادخلت في سجلات ومستودعات الجيش كاصول للقوات المسلحة للجمهورية اليمنية قبل ان تؤول تلك الأصول للحوثيين مع الجيش الذي كان مناط حماية الجمهورية والنظام الجمهورية .
وتشير العديد من الوقائع التي لا يمكن لأحد إنكارها إلى أن هذه الأصول العسكرية تم نقلها إلى صنعاء عقب حرب صيف 1994م، بما في ذلك منظومات الدفاع الساحلي، وصواريخ سكود والروبيج، والمدرعات، وأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات الحربية، والزوارق والسفن الحربية التابعة للبحرية، وكذلك طيران اليمدا المملوك للدولة بنسبة 100%، دون أن تُحتسب قيمتها ضمن أي تسوية للأصول أو معادلة الأصول بين طرفي الوحدة.
كما أن الجنوب دخل الوحدة وهو يمتلك قاعدة اقتصادية وموارد استراتيجية كبيرة، من أبرزها حقول النفط والغاز في شبوة، مثل حقل عياد (قطاع 4) الذي كان ينتج ما يقارب 14 ألف برميل يوميًا، تلاه قطاع 5 وقطاع S2 وS1، وكذلك حقول حضرموت، ومنها قطاع المسيلة (قطاع 14): أكبر قطاع نفطي، ويضم نحو 16 حقلاً نفطياً، وغيرها، إضافة إلى مصفاة عدن، والثروة السمكية التي تُعد من الأكبر في المنطقة العربية، والموانئ البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية، وفي مقدمتها ميناء عدن، إضافة إلى موقعه الجغرافي الذي يشرف على أهم خطوط الملاحة الدولية، فضلًا عن البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والعسكرية والمدنية التي شكلت جزءًا من أصول الدولة قبل الوحدة.
ومن ثم، فإن أي حديث عن ديون الجنوب دون احتساب قيمة هذه الأصول والثروات والموارد يقدم صورة مجتزأة لا تعكس حقيقة الميزان الاقتصادي الذي دخل به الجنوب إلى الوحدة. فالمعايير الاقتصادية لا تقيس الالتزامات المالية بمعزل عن الأصول، وإنما تنظر إلى الطرفين معًا للوصول إلى صافي المركز المالي الحقيقي.
ولهذا، يرى كثير من الباحثين أن جوهر القضية لا يتمثل في حجم الديون بقدر ما يتمثل في كيفية إدارة الثروة الوطنية بعد الوحدة، وما إذا كانت المحافظات المنتجة قد حصلت على نصيب عادل من عائدات مواردها، وهو الجدل الذي تعمق بصورة أكبر بعد حرب 1994م، وأصبح أحد المرتكزات الأساسية في الخطاب السياسي الجنوبي بشأن العدالة في توزيع الثروة والسلطة.
وللمزيد من المعلومات والتفاصيل حول قيمة ما رفدت به شبوة وحدها ميزان الدولة منذ عام 1990م، بكمية تقارب 334,000,000 برميل حتى عام 2025م، بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار .
فماذا اخذت شبوة او الجنوب مقابل هذة الثروة ؟
وللمزيد من المعلومات، ارجع إلى كتاب:
د. شيخ بن سالم بانافع الأموي
القضية الجنوبية: تعقيدات الوقائع التاريخية وآفاق الحلول
ص (147).