أخبار عربية وعالمية
ليبيا في مرمى الفوضى.. اغتيال استخباراتي وضربات غامضة تستهدف صناعة النفط
تعيش ليبيا أحد أكثر أسابيعها حرجًا منذ سنوات، إثر اهتزاز متزامن في ملفات الأمن والطاقة والاستقرار النقدي؛ وسط محاولات من أطراف مجهولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد السياسي، بالتزامن مع التقدم الملموس في مفاوضات توحيد السلطة والمؤسسات الإقليمية.
وتُقدّم حادثة اغتيال مسؤول استخباراتي عسكري رفيع المستوى يوم الاثنين بانفجار عبوة ناسفة كانت مثبتة على سيارته في حي الهواري بمدنية بنغازي شرق ليبيا، تساؤلات حول المستفيد من زعزعة أمن منطقة باتت تعد الأكثر استقراراً في البلاد منذ سنوات.
كشف خلية اغتيال
وفي ظل غياب تفاصيل بشأن هوية المسؤولين عن عملية اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري، تفيد مصادر ليبية مطلعة عن توصل الجهات المختصة لوقوف خلية يشتبه بارتباطها بأنشطة متطرفة وراء الحادثة، ما أسفر عن القبض على عدد من عناصرها يُشتبه في إعدادهم لتنفيذ أفعال تخريبية أخرى.
وفي تطور جديد على ملف اغتيال المنصوري، أعلنت القيادة العامة للجيش الليبي تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في واقعة استهدافه بمدينة بنغازي. وتتولى اللجنة التحقيق في ملابسات الحادث، والعمل على كشف تفاصيله وتحديد المتورطين في عملية الاغتيال، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ويربط المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته في تصريح لـ”إرم نيوز” بين محاولات زعزعة الاستقرار والمكانة الدولية التي بات يحظى بها الجيش الوطني الليبي في مفاوضات إعادة توحيد السلطة، وفي دوره في استتباب الأمن، وفي مؤشر يعكس تغير النظرة الدولية للشرق، عدّلت قبل أيام بريطانيا إجراءات السفر إلى عدة مدن ليبية، بما فيها بنغازي، واعتبرتها “أكثر أماناً للسفر”.
استهداف المنشآت
وفي المقابل، وعلى بُعد نحو 48 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، تعيش مدينة الزاوية موجة جديدة من عدم الاستقرار، تمثلت في تصاعد أعمال العنف إثر هجمات متتالية بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية حيوية.
ويعدّ ذلك ثاني حادث خطير عاشته ليبيا خلال الساعات الأخيرة عقب استهداف خزان وقود في البريقة، يحتوي على حوالي 4.5 مليون لتر، واشتعلت فيه النيران طوال الليل، ثم انهار لاحقًا.
كما أوردت فيديوهات متداولة عن نشاط متصاعد للطائرات المسيّرة حول المجمع النفطي، بما في ذلك غارات بالقرب من خزانات التخزين وخطوط الأنابيب ومنشأة مزج النفط، بينما اُستهدفت محطة تحلية المياه أيضًا.
وعُثر على أجزاء في الموقع تتطابق مع طائرات مسيّرة صغيرة، كما أفاد أحد السكان بالعثور على كابل ألياف بصرية على سطح أحد المباني يمتد باتجاه مصفاة الزاوية، مما يثير احتمال استخدام طائرات مسيّرة موجهة بالألياف البصرية لتقليل احتمالية تعرضها للتشويش الإلكتروني. وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية من أن استمرار الهجمات قد يُجبرها على الإغلاق وإعلان حالة القوة القاهرة.
وتضمّ الزاوية أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا، بطاقة إنتاجية تبلغ حوالي 120 ألف برميل يوميًا، وهي متصلة بحقل الشرارة النفطي. وتُهدد الهجمات المتواصلة إمدادات الوقود في طرابلس وغرب ليبيا
ورغم عدم وجود جهة رسمية مؤكدة مسؤولة عن هذه الهجمات، فقد تصاعدت التوترات بين القوات الموالية لسلطات طرابلس والتشكيلات المسلحة المحلية المرتبطة بمحمد بحرون، والمعروف باسم “الفار”. كما شهدت المنطقة المحيطة بالمصفاة اشتباكات متكررة هذا العام بين فصائل متنافسة في الزاوية تسعى للسيطرة على المقرات والنفوذ.
الدبيبة يتوعّد
وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة أن استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيرة يمثل “جريمة خطيرة” وتهديدا مباشرا لأرواح المواطنين ولمقدرات الليبيين.
وقال الدبيبة في كلمة له مساء الثلاثاء، إن من استهدف مقدرات الليبيين “تجاوز خطا لا يمكن السماح بتجاوزه”، مشددا على أن استهداف المنشآت الحيوية عمل منظم وخطير يستوجب ردا حازما.
وأوضح أن الجهات المختصة باشرت التحقيق لتحديد مصدر الطائرات المسيرة، وكشف كل من خطط وأمر ونفذ أو شارك في الاعتداء، مؤكدا أن المسؤولين عنه سيواجهون محاسبة حازمة، “دون اعتبار للصفة أو الموقع أو النفوذ”.
تراجع حاد للدينار
وأخذت الأزمة بعدا سياسيا آخر لا يقل خطورة على التصعيد الأمني، على خلفية تقدم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بطلب إلى رئيسي مجلسي النواب والدولة، للاعتذار عن الاستمرار في منصبه محافظا للمصرف، دون أن يكشف عن أسباب طلبه.
وتزامن انسحابه مع تراجع حاد في قيمة الدينار الليبي أمام الدولار، إذ تجاوز سعر العملة الأمريكية حاجز 9 دنانير في السوق الموازية، وسط حالة من القلق في الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية والمالية في البلاد.