أخبار وتقارير

سالم ثابت العولقي.. عندما تتحرك التأمينات لاستعادة حق العامل وبناء الدولة

الجنوب بوست/خاص

بقلم/ نجيب الكمالي

 

هذه الأيام أجد نفسي أتابع أكثر من اتجاه يتحرك لاستعادة حضور الدولة والقانون. في الجوف والبيضاء وتعز، أسمع عن تحركات لاستعادة مناطق ظلت خارج سلطة الدولة منذ الانقلاب في 2015.

 

وفي عدن، أجد نفسي أتابع شيئًا آخر، لكنه في نظري لا يقل أهمية، وهو ما يجري في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

 

هذه المرة لا يتعلق الأمر باستعادة أرض، وإنما باستعادة حق، ولا يتعلق بالسلاح، وإنما بالقانون والعمل المؤسسي.

 

وبالنسبة لي، العلاقة واضحة؛ فالدولة لا تستعيد حضورها فقط عندما تستعيد الأرض، وإنما أيضًا عندما تعود مؤسساتها إلى القيام بدورها، ويشعر المواطن أن هناك جهة تحمي حقوقه وتقف إلى جانبه.

 

ومن هنا أتوقف عند ما يجري اليوم في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، مع التوجه الذي يقوده الأستاذ سالم أبو بكر ثابت العولقي، وزير الخدمة المدنية والتأمينات ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، لإعادة العمل الميداني وتحريك المؤسسة نحو مواقع العمل.

 

وأنا أعمل داخل المؤسسة كإعلامي وأتابع وأغطي نشاطها، أرى الفرق بنفسي بين أن تبقى المؤسسة داخل مكاتبها تنتظر صاحب العمل، وبين أن تخرج إليه في الميدان، وتشرح له التزاماته، وتعرّف العامل بحقوقه، وتعمل على حمايتها.

 

وهذا ما لفت انتباهي في توجه الوزير سالم العولقي: أن تصل المؤسسة إلى الناس، لا أن تنتظر الناس فقط.

 

فالتأمينات الاجتماعية ليست مجرد ملفات واشتراكات وإجراءات، وإنما حماية للعامل وأسرته ومستقبله، وهي الدرع الواقي له في حالات العجز والشيخوخة والوفاة، إذا قدر الله.

 

وفي ظل التهرب التأميني وضعف الالتزام لدى بعض المنشآت، أصبح النزول إلى الميدان ضرورة. أن تذهب فرق التأمينات إلى المستشفيات والشركات والمطاعم والورش والمحال التجارية ومختلف مواقع العمل، وإلى كل صاحب عمل، لتوضح له التزاماته، وفي الوقت نفسه تعرّف العامل بحقوقه.

 

وهنا بدأت توجيهات الوزير سالم تظهر على الأرض من خلال تحرك قيادة المؤسسة وموظفيها، بقيادة الأستاذ عبدالحكيم الحياني، رئيس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والعمل على إعادة تنشيط النزول الميداني والوصول إلى المنشآت والعاملين.

 

ومن النماذج التي تستحق الإشارة ما قام به نائب رئيس المؤسسة، الدكتور حاتم باسردة، من فتح أول مسار للعمل باتجاه مستشفى محمد بن سلمان، المعروف بمستشفى عدن، لإخضاعه لقانون التأمينات الاجتماعية.

 

وكذلك ما يقوم به الأستاذ أحمد فدعق من تحرك في عدد من مديريات عدن، بقيادة القائد الميداني فهمي الخبش.

 

هذه التحركات بالنسبة لي مهمة؛ لأنها تنقل عمل المؤسسة من المكاتب إلى مواقع العمل، وتعطي التوجيهات معنى عمليًا يلمسه الناس.

 

وفي الوقت الذي تتحرك فيه مؤسسات الدولة لاستعادة حضورها في مختلف المناطق، تتحرك مؤسسات أخرى في جبهات خدمية وقانونية لاستعادة حقوق المواطنين وحماية مصالحهم.

 

ومن هنا أرى أن دور التأمينات واضح: الوصول إلى المنشآت، توسيع مظلة التأمين، الحد من التهرب التأميني، وحماية حقوق العاملين.

 

لكنني أرى أيضًا أن المعركة لا يجب أن تتوقف عند النزول الميداني. فالجولات مهمة، لكنها تظل خطوة في طريق أطول، وهو أن يصبح الالتزام بالتأمينات جزءًا من النظام الذي يحكم النشاط الاقتصادي نفسه.

 

ومن هنا تبرز أهمية التوجه نحو إشراك الجهات الحكومية ذات العلاقة في حماية الحق التأميني، بحيث يصبح إثبات الالتزام بالتأمينات مرتبطًا ببعض الإجراءات الأساسية، وفي مقدمتها تجديد التراخيص التجارية، والمشاركة في المناقصات، والحصول على فرص الاستثمار.

 

وهذه، إذا تحولت إلى إجراءات قانونية واضحة ونافذة، ستكون نقلة مهمة؛ لأن صاحب المنشأة لن ينظر إلى التأمينات باعتبارها مجرد مطالبة يمكن تأجيلها، وإنما باعتبارها جزءًا من شروط ممارسة النشاط بصورة قانونية.

 

والأهم أن هذا التوجه يحقق العدالة بين أصحاب الأعمال. فمن يلتزم بحقوق العاملين ويسجلهم في التأمينات ويدفع مستحقاتهم، يجب ألا يكون في وضع أقل من صاحب عمل يتهرب من القانون.

 

هنا تتحول التأمينات من مؤسسة تلاحق المخالف بعد وقوع المخالفة إلى مؤسسة تشارك في تنظيم سوق العمل وحماية العامل قبل أن تضيع حقوقه.

 

وأرى أن مسؤولية الوزير سالم العولقي مهمة في دفع هذا الاتجاه، ليس فقط من خلال تحريك المؤسسة ميدانيًا، وإنما أيضًا من خلال الدفع نحو حلول تجعل حماية العامل جزءًا من منظومة العمل الحكومي والاقتصادي.

 

كما أن مسؤولية قيادة المؤسسة برئاسة الأستاذ عبدالحكيم الحياني لا تقل أهمية، لأن استمرار هذا العمل وتحويله إلى ممارسة مؤسسية ثابتة هو ما سيحدد مدى نجاح هذه الرؤية.

 

وأرى أنه آن الأوان لأن يشعر الناس بوجود الدولة في حياتهم، لا أن يسمعوا عنها في الخطابات فقط.

 

يريدون أن يروا الدولة في موقع العمل، وفي المؤسسات والوزارات، وفي كل مكان يحتاجون فيه إلى حق أو خدمة.

 

ولهذا فإن ما تقوم به الوزارات والمؤسسات عندما تؤدي دورها الحقيقي هو جزء من استعادة الدولة.

 

استعادة الدولة ليست شعارًا.

 

هي أن تعمل مؤسساتها، وأن يحضر القانون، وأن يُحفظ حق المواطن.

 

وأنا، كإعلامي أعمل داخل المؤسسة، لا أريد أن أكتب عن التأمينات باعتبارها مؤسسة بعيدة عن الناس، وإنما عن مؤسسة يجب أن يشعر بها العامل في حياته اليومية، ويطمئن إلى أن هناك جهة تحفظ حقه وتقف إلى جانبه، وأن التأمينات هي الدرع الواقي له ولأسرته في حالات العجز والشيخوخة والوفاة، إذا قدر الله.

 

وهذا بالنسبة لي هو المعنى الحقيقي للتأمينات الاجتماعية: أن يحس العامل بالأمان على مستقبله ومستقبل أسرته، وأن يشعر المواطن بأن الدولة ليست مجرد مؤسسات ومكاتب، وإنما حضور حقيقي إلى جانبه عندما يحتاج إليها، تحفظ حقه وتوفر له الحماية التي يستحقها.

الوكيل الدغاري يشيد بجهود فرق مؤسسة الطرق في إزاحة الرمال من طريق عتق–المكلا


مدير الإعلام العسكري للمقاومة لـ«عكاظ»: نخوض معركة حاسمة.. ودحرنا أنساق الحوثي في 3 محاور


الإمارات: نتضامن مع السعودية في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها


وزير الخارجية السعودي: الحوثي فتح على نفسه باباً لا يحتمله