أخبار وتقارير
وزير حقوق الإنسان يحذر أمام المجموعة العربية بجنيف من التداعيات الإنسانية والأمنية لتصعيد مليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن
حذّر وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد عمر، من تفاقم التداعيات الإنسانية والأمنية للتصعيد العسكري الأخير لمليشيات الحوثي الإرهابية، وما يصاحبه من انتهاكات بحق المدنيين واتساع موجة النزوح وتكثيف عمليات تجنيد الأطفال، وذلك خلال لقائه اليوم، بمقر الأمم المتحدة في جنيف، سفراء وممثلي المجموعة العربية، لإحاطتهم بمستجدات أوضاع حقوق الإنسان في اليمن.
وافتتح اللقاء سفير جمهورية العراق، رئيس المجموعة العربية، مرحباً بالوزير والوفد المرافق له. واستعرض الوزير الانتهاكات التي تشهدها مناطق التصعيد في مديريات الساحل الغربي وتعز وعدن ولحج والضالع والبيضاء ومأرب والجوف، وما يتعرض له المدنيون والأعيان المدنية من استهداف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، بما في ذلك الاعتداءات على مدينة المخا ومينائها.
وتوقف الوزير عند قصف سوق شعبي أمام مجمع تجاري في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، بصاروخين باليستيين في 21 سبتمبر الجاري، وما خلّفه من قتلى وجرحى وأضرار بالممتلكات. وأوضح أن التصعيد الأخير دفع أكثر من 200 ألف شخص إلى النزوح، بما يفرض ضغوطاً كبيرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، مستعرضاً الجهود الحكومية لتلبية احتياجاتهم الإنسانية وتوفير الحماية والأمن لهم.
وتناول الوزير الاعتداءات على القطاعين الصحي والتعليمي، مشيراً إلى استهداف وتضرر أكثر من 26 مرفقاً صحياً في تعز والحديدة ومأرب، والاعتداء على المستشفى السعودي الميداني بالخوخة ونهب وتدمير منشآت إنسانية يمولها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في الساحل الغربي، إلى جانب إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة، وتأثر أكثر من 137 ألف طالب وطالبة.
كما استعرض وزير حقوق الإنسان استمرار جرائم الاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري والمحاكمات الصورية، وحملات الاعتقال التي طالت مواطنين بسبب احتفالهم بذكرى ثورة 26 سبتمبر. وأشار إلى توثيق الحكومة وفاة أكثر من 450 مختطفاً تحت التعذيب في سجون المليشيات، واستمرار احتجاز أكثر من 63 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني، ووفاة عدد من المحتجزين في ظروف غامضة.
وحذّر الوزير من تصاعد حملات تجنيد الأطفال، بما فيها اختطافهم من المدارس والأحياء السكنية واقتيادهم إلى جبهات القتال، مشيراً إلى أن أسراً لا تزال تبحث عن أطفالها المفقودين، فيما تبيّن نقل أطفال إلى الجبهات. كما تناول الضغوط التي تمارسها المليشيات على الأسر، ولا سيما المحتاجة، لدفعها إلى تسليم أطفالها للتجنيد، وما يمثله ذلك من تهديد لحياتهم وسلامتهم ومستقبلهم.
وفي اللقاء استعرض وكيل وزارة حقوق الإنسان، نبيل عبدالحفيظ، مخاطر اقتراب المليشيات من المناطق الاستراتيجية المحاذية لمديرية ذوباب وباب المندب، وما يشكله ذلك من تهديد لأمن الإقليم والملاحة الدولية. وأشار إلى رصد إدخال آلاف العناصر والخبراء من الحرس الثوري الإيراني لدعم العمليات الحوثية، بما فيها العمليات البحرية وإطلاق الصواريخ والتشويش، واستخدام مقاتلين أفارقة في صفوف المليشيات، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود لمواجهة هذه التهديدات.
كما تناول الوكيل جهود الوزارة في التعامل مع الآليات الأممية، وتقديم أكثر من 13 تقريراً رسمياً للرد على استفسارات المقررين الخواص، مؤكداً ضرورة أن تعكس التقارير والمواقف الدولية حجم الانتهاكات وخطورتها بوضوح. وشدد على أهمية تعزيز التنسيق العربي في مجلس حقوق الإنسان لإبراز الوقائع ودعم جهود الحكومة في حماية المدنيين والتصدي للانتهاكات.
وأعرب الوزير عن تقديره للدور الذي تضطلع به المجموعة العربية في دعم اليمن ومساندة القرارات المتعلقة به في مجلس حقوق الإنسان، مؤكداً أهمية مواصلة الدعم اللوجستي والفني والتقني لتعزيز الجهود الوطنية لحماية حقوق الإنسان. كما ثمّن مساندة دول تحالف دعم الشرعية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، للشعب اليمني والحكومة الشرعية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، داعياً إلى حشد الموقف الدولي الداعم لمؤسسات الدولة ورفض المساواة بينها وبين المليشيات الإرهابية.
وأعرب سفراء وممثلو المجموعة العربية عن تقديرهم لإحاطة الوزير وما عرضته من تطورات حقوقية وإنسانية ومخاطر تمس اليمن والمنطقة، مؤكدين دعم دولهم لوحدة اليمن وسيادته واستقراره. وجددوا مساندتهم للحكومة اليمنية ومؤسساتها الرسمية، وحرصهم على مواصلة دعم اليمن في المحافل الدبلوماسية بجنيف ومجلس حقوق الإنسان، بما يعزز جهود حماية حقوق الإنسان.
حضر اللقاء مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير علي مجور، والسكرتير الأول بالبعثة، مسؤول ملف حقوق الإنسان، يحيى الرفيق.