أخبار وتقارير
الحوثي والمربع الشيعي السياسي.. من الصراع على السلطة إلى محاولة فرض الوصاية على الجنوب
✍️ د. شيخ بن سالم بانافع
إن محاولة المشروع الحوثي مدّ نفوذه بالقوة إلى الجنوب وفرض أيديولوجيته المذهبية عليه تكشف أن طموحاته تتجاوز الصراع على السلطة في الشمال؛ فهو مشروع أيديولوجي ذو امتدادات إقليمية، يستند إلى ادعاء التفويض الإلهي في الحكم، ويسعى إلى إخضاع مؤسسات الدولة لمرجعيته العقائدية، حتى تصبح الجماعة فوق الدولة، وقائدها فوق الدستور، وأيديولوجيتها فوق إرادة الشعب.
📌 ويتجلى التعارض الجوهري بين هذا المشروع والقضية الجنوبية، بما تحمله من جذور تاريخية ومطالب سياسية وتطلعات شعبية إلى استعادة الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة، بعد إخفاق تجربة الوحدة التي أُعلنت عام 1990م وما أعقبها من صراعات وحروب.
⚖️ والمفارقة السياسية أن قطاعات واسعة من القوى الشمالية، رغم اختلاف مرجعياتها وتصارعها على الحكم، تتقارب مواقفها حين يُطرح استقلال الجنوب؛ فبينما يستند الحوثي إلى ادعاء التفويض الإلهي، تتمسك قوى أخرى بمبررات تاريخية وجغرافية، لكنها تلتقي في التعامل مع الجنوب وكأنه إرث سياسي يُحسم مستقبله بعيدًا عن إرادة شعبه. وهنا يتجسد التناقض: صراع على من يحكم، وتوافق على إبقاء الجنوب محكومًا.
⚔️ وفي ظل الحرب المستمرة، سواء انتهت بانتصار عسكري، أو بتسوية سياسية، أو باستمرار الاستنزاف، فإن أيًّا من هذه المآلات لا يحسم القضية الجنوبية. فمهما كانت نتائج الحرب، ستظل الحلول التي تتجاوزها مبتورة، تعالج مظاهر الأزمة وتتجاهل جذورها؛ لأن القضية الجنوبية هي مفتاح الحل السياسي النهائي والعادل والمستدام للأزمة اليمنية.
🌐 ومن هذا المنطلق، فإن على صنعاء وطهران، وسائر الأطراف المعنية، وكذلك المجتمعين الإقليمي والدولي، إدراك أن القضية الجنوبية ليست ملفًا تابعًا للصراع على السلطة، ولا ورقة تفاوضية تُحسم بتفاهمات المتحاربين، بل قضية سياسية ذات جذور تاريخية وأبعاد قانونية، تستوجب معالجة مستقلة ضمن أي تسوية سياسية شاملة، تحترم إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير المصير، وفق المبادئ ذات الصلة في القانون الدولي.
🤝 وفي المقابل، تتحمل القيادات الجنوبية مسؤولية تاريخية في تجاوز خلافاتها، وتوحيد موقفها السياسي، وبناء مؤسسات فاعلة، وبلورة رؤية سياسية وقانونية ودبلوماسية متماسكة، قادرة على التعامل مع مختلف مآلات الحرب. **فعدالة القضية لا تكفي وحدها دون وحدة الصف واستقلال القرار والقدرة على تحويل المطالب إلى واقع سياسي
إن الجنوب ليس غنيمة تتقاسمها القوى المتصارعة على الحكم، ولا إرثًا سياسيًا يُتوارث باسم التفويض الإلهي أو المبررات التاريخية والجغرافية، بل وطن لشعب له هويته وإرادته السياسية ويتطلع إلى استعادة دولته المستقلة كاملة السيادة. وقد تنهي التسويات الحرب، لكنها لن تؤسس لسلام مستدام إذا تجاوزت إرادة شعبه؛ فالقضية الجنوبية ليست عقبة أمام الحل، بل مفتاحه النهائي.