مراقبون الحكومة تعكس توازن وطني وتمنح الجنوب ثقل سيادي وإيرادي
الحكومة الجديدة… هل تمثل تحوّل حقيقي في معادلة الشراكة الجنوبية داخل الدولة؟
مراقبون الحكومة تعكس توازن وطني وتمنح الجنوب ثقل سيادي وإيرادي
عدن / محمد مثنى
جاءت التشكيلة الحكومية الجديدة في لحظة سياسية حساسة، حاملةً مؤشرات واضحة على إعادة ترتيب معادلة الشراكة داخل مؤسسات الدولة، حيث منحت المحافظات الجنوبية حقائب سيادية وإيرادية تُعد من مفاصل القرار السياسي والاقتصادي. خطوة اعتبرها مراقبون ترجمة عملية لمبدأ التوازن الوطني، ومحاولة جادة لإعادة توزيع الأدوار بما يتناسب مع تحولات المشهد خلال السنوات الماضية.
ويرى متابعون أن إسناد هذه الوزارات إلى قيادات من الجنوب يعكس إدراكاً رسمياً لثقل المحافظات الجنوبية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، خصوصاً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، والحاجة إلى إدارة أكثر فاعلية للملفات السيادية والاقتصادية.
رهان على الكفاءة والتوازن الاجتماعي
التشكيلة الجديدة حملت أيضاً توجهاً واضحاً نحو اعتماد معيار الكفاءة في الاختيار، حيث ركز رئيس الوزراء على الدفع بشخصيات مشهود لها بالخبرة والتخصص، بعيداً عن منطق المحاصصة الضيقة أو الاصطفافات الحزبية التقليدية.
ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى بناء فريق حكومي منسجم، قائم على المهنية والتخصص، وقادر على التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية والسياسية بكفاءة أعلى.
كما عكست التعيينات حرصاً على تحقيق توازن اجتماعي وجغرافي بين مختلف المناطق، في رسالة تؤكد أن الاستقرار السياسي لا يمكن أن يتحقق دون تمثيل عادل وشراكة حقيقية بين المكونات الوطنية.
عودة المرأة إلى المشهد الحكومي بعد غياب منذ 2014
ومن أبرز ملامح الحكومة الجديدة عودة المرأة إلى التمثيل الوزاري لأول مرة منذ العام 2014م، وفي وزارات ذات ثقل وتأثير. هذه الخطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار تمكين المرأة اليمنية، وإعادة حضورها في دوائر صنع القرار.
كما ضمت التشكيلة عناصر شابة تحمل خلفيات أكاديمية ومهنية متنوعة، في مؤشر على توجه نحو تجديد البنية الإدارية وضخ دماء جديدة في مفاصل العمل التنفيذي.
وزيرة لشؤون المرأة… رسالة سياسية ومؤسسية
تعيين امرأة في منصب وزيرة لشؤون المرأة يمثل دلالة سياسية واضحة على تقدير دور المرأة باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية وصناعة القرار ولا يقتصر الأمر على البعد الرمزي، بل يعكس التزاماً رسمياً بإشراك المرأة في رسم السياسات العامة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بحقوقها وتمكينها اجتماعياً واقتصادياً.
غير أن التحدي الحقيقي سيكمن في مدى تمكين هذه الوزارة من أدوات التأثير الفعلي، بعيداً عن الأطر البروتوكولية المحدودة.
وجوه جديدة بين الخبرة والاختبار الواقعي
وضمت الحكومة عدداً من الأسماء الجديدة ذات الخلفيات المهنية المتنوعة، بين العمل الإداري والاقتصادي والقانوني والأكاديمي، إضافة إلى خبرات سابقة في مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية.
ويرى محللون أن الدفع بهذه الشخصيات يعكس توجهاً لإعادة بناء الثقة في الأداء الحكومي، والانتقال إلى مرحلة ترتكز على الكفاءة والاختصاص كمعيار أساسي لشغل المناصب العامة.
الجنوب… تمثيل سياسي أم شراكة فاعلة؟
بالنسبة للرأي العام الجنوبي، لا يُنظر إلى توزيع الحقائب الوزارية باعتباره مجرد إجراء إداري، بل كمؤشر سياسي يعكس طبيعة الشراكة وموازين القوى داخل الدولة. ومن هنا، فإن منح الجنوب وزارات سيادية وإيرادية يُعد تطوراً لافتاً في مسار تموضعه داخل السلطة التنفيذية.
فالوزارات السيادية والإيرادية تمثل مفاصل القرار المالي والاقتصادي والأمني، ما يمنح شاغليها مساحة تأثير حقيقية في إدارة الدولة غير أن التساؤل الذي يطرحه الشارع الجنوبي يتمحور حول مدى الصلاحيات الفعلية التي ستُمنح لهذه الوزارات، وقدرتها على معالجة الاختلالات المتراكمة.
بين الكفاءة والنتائج
الجنوب، الذي عانى لسنوات من تسييس الوظيفة العامة وتحويل المناصب إلى حصص حزبية، يترقب اليوم ما إذا كان معيار الكفاءة سيترجم إلى أداء ملموس على الأرض، خصوصاً في الملفات المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، مثل الكهرباء، والرواتب، والخدمات الأساسية، والاستقرار الاقتصادي
فالسير الذاتية، مهما بلغت قوتها، لن تكون كافية دون نتائج عملية تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
خلاصة المشهد
يمكن القول إن الحكومة الجديدة تمثل فرصة سياسية لإعادة صياغة العلاقة بين الجنوب ومؤسسات الدولة على أساس شراكة أوضح وأكثر توازناً لكنها في الوقت ذاته تمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية التغيير.
فالمرحلة المقبلة لن تُحسم بالتصريحات أو بالرمزية السياسية، بل بقدرة الوزراء على اتخاذ قرارات جريئة تُحدث أثراً ملموساً في حياة المواطنين والجنوب اليوم لا يطالب بتمثيل شكلي داخل الحكومة،بل بشراكة فاعلة تُترجم إلى استقرار اقتصادي، وإدارة شفافة، وخدمات حقيقية على الأرض.