زيد بن يافع يحذر من خطورة "لغة التخوين" في الجنوب

الجنوب بوست/خاص

هناك امر خطير للغاية يدور اليوم في اروقة الجنوب ، يتمثل في تصاعد لغة التخوين وتجريد الاخرين من وطنيتهم ، ومصادرة حقهم في التعبير .. هذا السلوك يخيف كل شخص يدرك ابعاده الحقيقية وتأثيره على المدى البعيد ، ويعي ما قد يتركه من آثار على مستقبل الوطن والقضية .. اما من ينظر الى الامور بمنظور لحظي ، وتحت تأثير الانفعال الآني ، فقد لا يدرك خطورة هذه الممارسات ولا نتائجها التي قد تتكشف مع الوقت ..

 اصبح البعض يفرض معادلة خطيرة مفادها : اما ان تكتب كما يريد ، او يتم تصنيفك كخائن لقضيتك .. هذا الخطاب كنا نراه سابقا في صفحات هامشية ونتفهمه كردات فعل عاطفية ، لكن انتقاله اليوم الى بعض النخب والقيادات مؤشر مقلق لا يبشر بخير ..

ما هو الجنوب بحسب تقديركم ..؟ ومن يملك حق تحديد مقاسات الوطنية والانتماء ..؟ وما هي المعايير التي تمنح شخصا صك الوطنية وتسلبها من اخر ..؟ الجميع متفق على الثوابت الاساسية: استعادة الدولة الجنوبية ، الوفاء لتضحيات الشهداء ، وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره .. هذه مبادئ جامعة ، لكن الاختلاف في الوسائل والاساليب يظل امرا طبيعيا في اي مسار سياسي ..

ليس من حق احد ، كائنا من كان ، ان يجرد الاخر من هويته او يشكك في انتمائه لمجرد اختلاف في الراي او التقدير .. كما انه لا يجوز مهاجمة كل صوت يدعو الى التهدئة وتحكيم العقل ، خاصة عندما يكون دافعه الحرص على القضية والخوف على ما تحقق من تضحيات ومكتسبات ..

هل يخدم الجنوب وقضيته خطاب التخوين والانقسام ..؟ وهل تصنيف الناس وفق الرغبات والاهواء سيقودنا الى الامام ام سيعيدنا الى دوائر الصراع ذاتها ..؟ استمرار هذه اللغة لا يبني وطنا ، بل يضعف الصف ويفتح الباب لمزيد من التصدع ..

اليوم ، نحن امام مسؤولية تاريخية واخلاقية ، امام الله وامام الناس وامام تضحيات الشهداء .. نحن بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى احترام الراي الاخر ، طالما ان الهدف واحد والمصير واحد ..

وفي الوقت الذي من حق اي شخص ان يعبر عن غضبه وانفعاله ، فمن الواجب ايضا احترام صوت العقل والهدوء .. فالتوازن ليس ضعفا ، والحكمة ليست خيانة ، بل هي الطريق الذي يحفظ الكرامة ويصون القضية ..

#امن_عدن_مسؤوليه_الجميع

#زيد_بن_يافع