في ذكرى 14 أكتوبر.. عبدالرحيم العولقي يوثّق مسيرة النضال الجنوبي من ردفان إلى مختلف مناطق الجنوب
كتب/ عبدالرحيم العولقي
ثورة 14 أكتوبر المجيدة.. تاريخٌ من النضال والتضحيات، صنعه أبطال الجنوب من جباله إلى سهوله
انطلقت ثورة 14 أكتوبر 1963م من جبال ردفان الشمّاء، بقيادة الشهيد البطل راجح غالب بن لبوزة، الذي استشهد في الأيام الأولى لانطلاق الثورة، لتواصل من بعده كوكبة من المناضلين الأبطال مسيرة الكفاح، ومن أبرزهم الشيخ سيف مقبل، والغزالي، والزومحي، والمحلئي، وغيرهم من رجال النضال الذين حملوا راية الثورة وواصلوا طريق التحرير.
لكن ثورة أكتوبر لم تكن وليدة اللحظة، ولم تبدأ من فراغ؛ فقد سبقتها عقود من الانتفاضات والمقاومة الشعبية في مختلف مناطق الجنوب، في مواجهة الاستعمار البريطاني وسياساته.
ففي عشرينيات القرن الماضي، شهدت الضالع والصبيحة انتفاضات ومواجهات امتدت آثارها إلى لحج. وفي ثلاثينيات القرن نفسه، اندلعت انتفاضات في سلطنة الفضلي ويافع السفلى والعوذل، ثم شهدت المناطق المحيطة بعدن ولحج تحركات وانتفاضات أخرى ضد الاستعمار.
وفي أربعينيات القرن الماضي، برزت مقاومة قبائل سيبان والمناهيل في حضرموت، لتؤكد أن روح الحرية كانت حاضرة في مختلف مناطق الجنوب، وأن رفض الاستعمار لم يكن محصورًا في منطقة أو قبيلة بعينها.
أما في خمسينيات القرن الماضي، فقد شهدت كُوَر العوالق انتفاضةً ومقاومةً قبليةً بارزة بقيادة الشيخ بن معور الربيزي، قائد مقاومة قبائل آل زبيز في حطيب. وبعد وفاته، حمل ابنه الشيخ سالم بن صالح الربيزي راية النضال، وتولت آل فريد دورًا قياديًا في كُوَر العوالق، وامتدت حركة المقاومة إلى دثينة وأبين.
إن تاريخ الجنوب تاريخٌ من التضحيات المتراكمة، شاركت في صناعته قبائلُه ومناضلوه وثواره من مختلف المناطق. وما ثورة 14 أكتوبر المجيدة إلا امتدادٌ لتلك المسيرة الطويلة، وتتويجٌ لعقود من الصمود والإصرار على الحرية والاستقلال.
ولذلك، فإن الوفاء لهذا التاريخ لا يكون باحتكار أمجاده أو اختزال نضالاته في منطقة أو قبيلة أو شخصية واحدة، بل بإنصاف جميع من أسهموا في مسيرته، وحفظ تضحياتهم للأجيال القادمة.
المجد والخلود لشهداء الجنوب، والتحية لكل المناضلين الذين صنعوا تاريخ الحرية بدمائهم وتضحياتهم.
رحم الله شهداء ثورة 14 أكتوبر، وحفظ تاريخ الجنوب من النسيان والتزييف