في مشهد غاب لسنوات.. العاصمة عدن تحتضن أمسية رمضانية تجمع الإعلاميين بمختلف توجهاتهم

الجنوب بوست/كتب احمد العدني

 

الأمسية الرمضانية التي عقدها يوم أمس بالعاصمة المؤقتة عدن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني مع الصحفيين والاعلاميين ​لم تكن مجرد أمسية رمضانية عابرة، بل كانت "مشهدية عدنية" بامتياز، افتقدناها منذ سنوات طويلة. في تلك الليلة، استعادت عدن دورها التاريخي كحاضنة للجميع، حين التفت الأقلام والوجوه الإعلامية من كل حدب وصوب، ومن مختلف المشارب السياسية، على طاولة واحدة، في حضرة المكاشفة والمسؤولية.

​كمتابع ومحب لهذه المدينة، أثلج صدري رؤية التنوع الذي ضمه اللقاء. رأينا الزملاء المحسوبين على الانتقالي، والإصلاح، والمؤتمر، والمستقلين، يتبادلون الابتسامات ويطرحون الأسئلة الجريئة. هذا المشهد هو الصدمة الإيجابية التي كنا نحتاجها لكسر حالة الاستقطاب؛ أن يجلس مراسلو القنوات والوكالات الدولية، الذين ينقلون أوجاعنا للعالم، جنباً إلى جنب، ليسمعوا ويُسمعوا.

​ما لفت نظري كـ "ابن عدن"، هو تلك الشفافية التي تحدث بها دولة رئيس الوزراء. لم يهرب من الأسئلة الصعبة، بل واجه ملفات الفساد، وتحديات الاقتصاد، واستحقاقات القضية الجنوبية، وملف الرواتب بوضوح تام. كان لقاءً بلا حواجز، استمع فيه المسؤول لنبض الشارع عبر حناجر الإعلاميين، وأجاب بلغة مباشرة مست قلوب وعقول الحاضرين.

​كلمة إنصاف لا بد منها:

خلف هذا النجاح جنود مجهولون بذلوا جهوداً مضنية لتشمل الدعوات الجميع دون إقصاء أو تهميش. وإذا كان قد سقط اسم سهواً في كشوفات الحاضرين، فمن الظلم تفسير ذلك بمعايير سياسية؛ فالنية كانت صادقة والجهد كان كبيراً لجمع هذا الطيف المميز. حتى الغيابات لبعض الزملاء كانت مبررة بظروف العمل والذي منعهم الواجب المهني وتغطياته من الحضور، لكنهم كانوا حاضرين في ذهن زملائهم

​الخلاصة..

إن هذه الأمسية هي سابقة نوعية تؤسس لمرحلة جديدة. لقد أثبتت عدن مرة أخرى أنها مدينة "التسامح والتعايش"، وأن إعلاميينا، رغم تباين رؤاهم السياسية، قادرون على التوحد لأجل مصلحة الوطن والمواطن.

​شكراً لكل من رتب، وشكراً لكل من حضر، وشكراً لمن فتح صدره للنقد والشفافية. عدن اليوم تتنفس "حرية ومهنية"، وهذا هو الطريق الوحيد للنهوض.