معركة الحسم لا تقبل التأجيل

الجنوب بوست/خاص

كتب / رشدي معيلي :

 

 

إن استمرار السكوت على انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية السلالية لم يعد مجرد أزمة سياسية يمكن ترحيلها، ولكنه تهديد وجودي يلتهم حاضر اليمن ومستقبله، ويهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية بشكل غير مسبوق. 

 

ولم تكن الادعاءات الكاذبة الأخيرة للمليشيا بشأن استهداف طائرات التحالف إلا محاولة يائسة ومكشوفة للهروب من الأزمات الداخلية والغضب الشعبي والقبلي المتصاعد في مناطق سيطرتها، جراء سياسات التجويع والفساد وحرمان المواطنين من الرواتب والخدمات، وهو ما يستدعي تحرك استراتيجي جامع يضع حداً لهذا العبث ويعيد الأمور إلى نصابها.

 

إن أولى عتبات الخلاص تكمن في ترتيب البيت الداخلي

 عبر مسار عسكري صارم، يرتكز على دمج كافة التشكيلات والأقطاب العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، لإنهاء تشتت القرار وتوحيد البندقية.. إن تفعيل كافة جبهات القتال بالتزامن وبتنسيق كامل مع الأشقاء في تحالف دعم الشرعية - الذي أكد التزامه الدائم وبتفويض من الحكومة اليمنية ووفق قرارات مجلس الأمن بحماية سيادة اليمن والتصدي لأي تهديدات بحزم وقوة غير مسبوقة - سيفقد المليشيا القدرة على المناورة وتصدير أزماتها، ويجبر هذا المشروع الدخيل على الانكفاء والانهيار.

 

وبالموازاة مع العمل العسكري، يجب خوض معركة اقتصادية وسيادية لا تقل ضراوة لتجفيف منابع تمويل المليشيا وانتزاع مخالبها المالية، وذلك عبر نقل ما تبقى من مؤسسات إيرادية ومراكز بنوك تجارية واتصالات إلى العاصمة المؤقتة عدن، بالتزامن مع فرض نموذج حوكمة جاذب للمواطنين يتم فيه انتظام صرف المرتبات وتوفير الخدمات الأساسية لكسر جدار التردد الشعبي.. كما يتوجب على الدبلوماسية اليمنية استغلال التمادي الحوثي واستهدافه لخطوط الملاحة الدولية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي عرض موانئ ومطارات وبنية اليمن التحتية للتدمير الشامل خدمة لمصالح طهران، لانتزاع تصنيف دولي حازم للجماعة كمنظمة إرهابية، وغلق منافذ التهريب بشكل كامل.

 

إن المعركة مع هذه المليشيا الكهنوتية هي معركة هوية ووعي بالدرجة الأولى، مما يحتم على الحكومة الشرعية والمنظومة الإعلامية والفكرية تفعيل مسار ثقافي مستمر يفكك الأيديولوجيا السلالية المتوردة، ويحصن الأجيال بالهوية اليمنية العربية والجمهورية.. لقد أثبتت الوقائع أن الحوثي يرفض كل حلول السلام الدائم وخارطة الطريق لإبقاء اليمن منصة عسكرية وخلفية صراع تخدم قوى خارجية، ولم يعد أمام اليمنيين من خيار سوى الالتفاف حول راية الدولة والجيش الوطني لإنهاء هذا الارتهان، واستعادة أمن اليمن وعروبته ومقدرات شعبه.